محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
88
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )
وقد يفرّق بين الحدّين أيضا بشمول الأوّل للصناعات الخمس من البرهانيّات والجدليّات والخطابيّات والشعريّات والمغالطات ، واختصاص الأخيرين بالبرهان . وفيه : أنّ الاستلزام لا يتوقّف على تحقّق الملزوم ولا اللّازم ، وقد اشتهر تعريف القياس بنحو ما ذكر في المنطق ، فكأنّه يرادف الدليل عندهم ، وتمام الكلام فيه موكول إليه . [ نقل كلام السيّد الطباطبائي في معنى الدليل الشرعي ] ومنها : ما ذكره السيّد الطباطبائي في فوائده ، حيث قال : « الدليل الشرعي هو الموصل إلى الحكم الشرعي ، ونعني بالموصل ما لا يتوقّف في الإيصال على شيء آخر وإن توقّف التصديق بكونه موصلا أو فهم المراد منه على أمر آخر ، فالكتاب موصل بمعنى أنّه لا يتوقّف في كونه موصلا إلى أن يوصل إلى موصل آخر . والحاصل أنّه لا واسطة بينه وبين المقصود من جهة الإيصال بأن يكون الموصل بالذات إلى المطلوب شيئا دلّ عليه الكتاب ، وذلك لا ينافي توقّفه على المقدّمات العقلية الدّالة على كونه كلام اللّه تعالى وأنّه صادق ، وكذا لا ينافي توقّفه على فهم الخطابات الواقعة فيه المتوقف على معرفة متن اللغة والنحو والصّرف . قال : « ومثله الحديث المتوقّف إيصاله على دليل حجيّته وانطباقه على حكم اللّه تعالى ، لكن لا يتوقّف في نفس الإيصال على أمر آخر بأن يكون الخبر موصلا إلى دليل آخر يدلّ على المطلوب ، كما ينقل الحجّة كلاما عن غيره من الحجج ، فالموصل هو الكلام الّذي نقله الحجّة عن غيره ، لا نفس كلام الحجّة » « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول للسيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي قدّس سرّه المتوفّى 1212 ه ، ونقل عنه في مفاتيح الأصول / 322 .